الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

52

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : المراد منه هنا الجنس ليعمهم عليهم السّلام ومعناه أنهم من اختارهم واصطفاهم واجتباهم من بين الخلائق وهذا الاختيار منه تعالى لهم يتحقق في مقامين : الأول : في مقام عالم الأرواح والأنوار . والثاني : " فيدل عليه ما عن تفسير نور الثقلين عن إعتقادات الصدوق رحمه اللَّه وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، ومن جميع الملائكة المقربين ، وأنا خير البريّة وسيد ولد آدم " . وفي منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، عن ابن عمر ، عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، أنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إن اللَّه اختار خلقه ، فاختار منهم بني آدم ، ثم اختار بني آدم ، فاختار منهم العرب ، ثم اختار العرب فاختار منهم قريشا ، ثم اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم ، ثم اختار بني هاشم فاختارني منهم ، فلم أزل خيارا من خيار ، ألا من أحبّ العرب فيحبني أحبهم ، ومن أبغض العرب فيبغضني أبغضهم . وتقدم أيضا عن المناقب ، عن أحمد بن حنبل والنسائي ، عن علي عليه السّلام حديث إلى أن قال عليه السّلام : وقال اللَّه له ( أي للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله ) : أنت المختار المنتجب ، وعندك ثابت نوري ، وأنت كنوز هدايتي . وتقدم أيضا عن معاني الأخبار ، عن عائشة قالت : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ، قلت : وما السيد ؟ قال : من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي . وفي البحار ، عن غيبة النعماني ، الكليني بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة عليهم السّلام وصفاتهم فقال : إن اللَّه تبارك وتعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح لهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمّة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله واجب حق إمامه ، وجد طعم حلاوة إيمانه ، وعلم فضل طلاوة إسلامه ، إن اللَّه نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل طاعته ، ألبسه اللَّه تاج الوقار ، وغشّاه من نور الجبار ، يمد بسبب من السماء